زبير بن بكار

73

الأخبار الموفقيات

القبيح يا ابن الخبيثة . فقال الغلام : وما ذنبي أبقاك اللّه ؟ قال : ذاك ينبغي أن تقول قد ذهب إلى النار . فرجع فقال : ارفع غدا رقعة الهاشميين . قال : نعم . وضحك ثم قال : واللّه لا أرجع بعدها حتى أستطير . قال : امض راشدا . وله يقول دعبل « 1 » : أولى الأمور بضيعة وفساد * أمر يدبّره أبو عبّاد خرق على جلسائه بدواته * فمرمّل ومخضّب بمداد « 2 » وكأنّه من دير هزقل مفلت * حرد يجرّ سلاسل الأقياد « 3 » فاشدد أمير المؤمنين وثاقه * فاصح منه بغية الحدّاد [ خطبة أعرابي ] 22 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أبو عبد الرحمن العتبي قال « 4 » : حججنا سنة فنزلنا ضريّة « 5 » في يوم جمعة ، فسألنا عن الوالي ، فقيل لنا : أعرابيّ عمّا قليل يخرج إليكم . فلما زالت الشمس خرج علينا وعلى رأسه عمامة كأنها رحا ، متنكبّا قوسا عربيّة ، فصعد على كثيب له من رمل ثم استقبلنا بوجهه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال « 6 » : أمّا بعد : فانّ الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقرّ ، فخذوا لمقركم

--> ( 1 ) هو الشاعر العباسي المعروف دعبل بن علي الخزاعي 148 - 248 والقطعة من قصيدة يهجو فيها أبا عبّاد في ديوانه ص 99 . ( 2 ) في الديوان : ومضمخ ومرمل بمداد . ( 3 ) في الأصل : مفلتا . . . حردا . تحريف . ودير هزقل دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم ، يضرب به المثل لمجتمع المجانين . ياقوت 2 / 706 والمضاف والمنسوب ص 528 ( 4 ) الخبر في معجم البلدان 3 / 472 والمتحدث فيه الأصمعي . ( 5 ) ضريّة : قرية عامرة قديمة في طريق مكة من البصرة من نجد . ( 6 ) الخطبة في جمهرة خطب العرب 3 / 244 وفيه مصادرها .